السيد محمد الصدر

337

ما وراء الفقه

وإذا أقسم القاتل على عدم القتل سقطت الدعوى ، ولم يكن من حق ولي الدم بعد ذلك المطالبة بقتله . لا أمام هذا القاضي ولا إمام أي قاض آخر ، كما عرفنا هذه القاعدة في كتاب القضاء . نعم ، لو نكل المنكر القاتل عن اليمين انتقلت وظيفة اليمين إلى المدعي . فيكون له أن يحلف إن طلب منه المنكر ذلك . فإذا حلف ثبتت دعواه ووجب قود المنكر وقتله . إلَّا أن الحال لا تصل إلى ذلك . فإن المفروض عمليا بالمنكر أن يحلف لينجي نفسه ، كما أن له أن لا يرد اليمين على المدعي ، فإن المدعي لا تصح يمينه بدون رد المنكر وطلبه منه . وهنا تقف قضية المدعي وتسوء حاله . وهذا هو المشار إليه في الروايات من أن الدم سوف يذهب هدرا لو مشت الحال على القاعدة العامة للبينة واليمين . وأما لماذا اختار الشارع الإسلامي المقدس أسلوب القسامة . إذن يمكن أن يبدل القاعدة العامة المشار إليها ، ويجعل اليمين على المدعي ، يمينا واحدة وليس خمسون يمينا . وجواب هذا واضح ، إذ يمكن عندئذ لأي مدع أن يورط الآخر بالقتل بمجرد يمين واحدة . في حين تكون القسامة بإشراف وشهادة خمسين رجلا كلهم يقسمون بشهادة التوحيد ( باللَّه الذي لا إله إلَّا هو ) على ثبوت القتل ، ومثل ذلك لا يتوفر عادة إلَّا مع صدقهم وصحة مقالهم . فهذا هو المراد من قولهم عليهم السلام في الروايات . وإنما القسامة نجاة للناس . وقوله عليه السلام : لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به ، فكف عن قتله وقوله عليه السلام ، لئلا يبطل دم امرئ مسلم . إلى آخر ما قالوه عليهم السلام . الجهة الخامسة : في موقف المدعى عليه ، وهو الذي يحتمل أن يكون قاتلا بعد أن عرفنا أن على المدعي في إثبات دعواه إقامة القسامة . فإن أقامها حكم له . وإن عجز عنها أو بتعبير آخر : إن نكل عنها . لأنها إن عجز عن